مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى
29
رسالة في الإجتهاد والتقليد
ونحوه خبر موسى بن إكليل عن الصادق عليه السّلام ينظر إلى أعدلهما وافقهما في دين اللّه فيقضى حكمه . ومنها ما في نهج البلاغة من عهد أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مالك الأشتر من قوله عليه السّلام : « ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك » فإنهما وردا أيضا في باب الخصومة فلا يقاس به باب الفتوى . وقد يقال : بإمكان استفادة الاستحباب من عهد مالك من الأمر باختياره أفضل رعيته للحكم بين الناس معللا بأنه لو كان لازما لزم تكفل المالك نفسه للقضاء ، لأنه أفضل من سائر الرعية مع أن الامام عليه السّلام قال : « اختر أفضل رعيتك » ولم يقل : « اختر أفضل منك ومن رعيتك » . وفيه ان الاستحباب لا يناسب فصل الخصومة مع أن كون المالك أفضل من سائر الرعية هو أول الكلام . ومنها - ما عن الوسائل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « من أمّ قوما وفيهم من هو اعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيمة » وفيه مضافا إلى ضعف السند لا يبعد ان يكون المراد منه الإمامة المطلقة المختصة بالأئمة المعصومين عليهم السّلام ، إذ الإمامة المطلقة ثابتة للأعلم في جميع الفنون والشؤون والعلوم ، وهو منحصر فيهم مع أنه لو حمل على الإطلاق ليشمل المفتي لزم شمول الإطلاق لإمام صلاة الجماعة وأمير الجيش ونحوهما ، ولا يظن أن يلتزم به أحد فتأمل . ومنها - ما في نهج البلاغة « أيها الناس ان أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر اللّه » ومنها ما فيه أيضا « ان أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جائوا به » ويرد عليهما مضافا إلى ضعف سندهما لكونهما من مراسيل السيد الشريف قدس سره دعوى ظهور قوله عليه السّلام : « بهذا الأمر » في الإمامة . وقد ثبت في محله ان من شرائط الإمامة كونه اعلم الناس وظهور قوله عليه السّلام : « ان أولى الناس بالأنبياء أعلمهم » إلخ الأولوية المطلقة المختصة بالمعصوم عليه السّلام ونحوها ما عن البحار عن الاختصاص مرسلا